ابن عابدين

85

حاشية رد المحتار

وسها ثم بنى عليه ركعتين يسجد للسهو ، ولو بنى على الفرض تطوعا وقد سها في الفرض لا يسجد ا ه‍ . والظاهر أن الفرق هو أبناء النفل على النفل يصيره صلاة واحدة ، بخلاف بناء النفل على الفرض ، ولذا كان البناء فيه مكروها ، لان النفل صلاة أخرى غير الفرض ، ولا يمكن أن يكون سجود السهو لصلاة واقعا في صلاة أخرى مقصودة وإن كانت تحريمة الفرض باقية فلذا لا يسجد ، أو لأنه لما بنى النفل عمدا صار مؤخرا للسلام عن محله عمدا ، والعمد لا يجبره سجود السهو بل تلزم فيه الإعادة ، وحيث كانت الإعادة واجبة لم يبق السجود واجبا عن سهوه في لفرض لأنه بالإعادة يأتي بما سها فيه ، والسجود جابر عما فات قائم مقام الإعادة ، فإذا وجبت الإعادة سقط السجود ، فعلى هذا لا يرد ما سيأتي من أنه لو قعد في الرابعة ثم قام وسجد للخامسة ضم إليها سادسة لتصير له الركعتان نفلا ، لان هذا لنفل غير مقصود فكأنه ليس صلاة أخرى ، ولأنه لم يؤخر سلام الفرض عن محله عمدا فلم تكن الإعادة عليه واجبة فلزمه سجود السهو ، هذا ما ظهر لي ، والله تعالى أعلم . قوله : ( بترك واجب ) أي من واجبات الصلاة الأصلية لا كل واجب ، إذ لو ترك ترتيب السور لا يلزمه شئ مع كونه واجبا بحر . ويرد عليه ما لو أخر التلاوية عن موضعها فإن عليه سجود السهو كما في الخلاصة جازما بأنه لا اعتماد على ما يخالفه ، وصححه في الولوالجية أيضا . وقد يجاب بما مر من أنها لما كانت أثر القراءة أخذت حكمها . تأمل . واحترز بالواجب عن السنة كالثناء والتعوذ ونحوهما وعن الفرض . قوله : ( قيل إلا في أربع ) أشار إلى ضعفه تبعا لنور الايضاح لمخالفته للمشهور في تسميته سجود سهو وإن سماه القائل به سجود عذر . وقد رده العلامة قاسم بأنه لا يعلم له أصل في الرواية ولا وجه في الدراية ا ه‍ . وأجاب في الحلية عن وجوب السجود في مسألة التفكر عمدا بأنه وجب لما يلزم منه من ترك واجب هو تأخير الركن أو الواجب عما قبله فإنه نوع سهو ، فلم يكن السجود لترك واجب عمدا . قوله : ( وتأخير سجدة الركعة الأولى ) الظاهر أن هذا القيد اتفاقي عند القائل به ، وإلا فالفرق بين الركعة الأولى وغيرها تحكم ، وكذا لا يظهر لقوله : إلى آخر الصلاة وجه ، لأنه لو أخر إلى الركعة الثانية لكان كذلك عنده على ما يظهر ط . قوله : ( وإن تكرر ) حتى لو ترك جميع واجبات الصلاة سهوا لا يلزمه إلا سجدتان . بحر . قوله : ( لان تكراره غير مشروع ) سيأتي أن المسبوق يتابع إمامه فيه ، ثم إذا قام لقضاء ما فاته فسها فيه يسجد أيضا ، فقد تكرر . وأجاب في البدائع بأن المسبوق فيما يقضي كالمنفرد ، فهما صلاتان حكما وإن كانت التحريمة واحدة ، وتمامه في البحر . قوله : ( متعلق بترك واجب ) أي مرتبط به على وجه التمثيل له ، وليس المراد التعلق النحوي ط : أي بل هو خبر لمبتدأ محذوف : أي وذلك كركوع . قوله : ( لوجوب تقديمها ) أي تقديم قراءة الواجب . أما قراءة الفرض فتقديمها على الركوع فرض لا ينجبر بسجود السهو . والتحقيق أن تقديم الركوع على القراءة مطلقا موجب لسجود السهو ، لكن إذا ركع ثم قام فقرأ ، فإن أعاد الركوع صحت صلاته وإلا فسدت . أما إذا ركع قبل القراءة أصلا فظاهر . وأما إذا قرأ الفاتحة مثلا ثم ركع فتذكر السورة فعاد فقرأها ولم يعد الركوع فلان ما قرأه ثانيا التحق بالقراءة الأولى